مقالات مجلة السياحة العربية CMT

أشياء كثيرة تتغير و أشياء قليلة جدا هي التي تبقى..
أشياء كثيرة نقبض عليها كفوفنا ونظن أننا بالعمر نستبقيها وفي لحظه نعلم أنها لا تستحق من العمر لحظة ...
من الأشياء القليلة الباقية هي إيماني أن
الخطوه الأولى في كل رحلة هي أصعب الخطوات و أكثرها بقاء في الذاكرة
أنت لا تنسى أبدا أول قبلة و أول حب و أول نقود
وضعت في يدك أو أول فراق حتى وإن زهدتهم جميعا....
اليوم هو لقائي الأول بكم وهو أيضا عددنا الأول ولهذا أراه الأصعب والأبقى على الإطلاق
عن ماذا نتحدث في اللقاء الأول وماذا ترانا نقول ؟؟

أنبوب الحديد !!
هل أبوح لكم بأحد أسراري القديمة؟؟
كنت زمناً أكره الطائرات ...
في كل مرة كانت الظروف تضطرني فيها للسفر و أقف على سلالم الطائرة كنت أنظر بطرف عيني إلى بابها الصغير و عجلاتها الصغيرة و أشعر بالخوف و الغباء...
كنت دوما أسأل كيف أضع نفسي في هذا الأنبوب الحديدي وأتركهم يغلقون الأبواب ..
كيف أحيا ساعات مع بشر من كل طعم و لون وأنا أجهل ما قد يفعله أحدهم في لحظة أو يقول !!
أسئلة كثيرة تدق رأسي في كل مرة تطير فيها الطائرة وأنا أسيرة أحد مقاعدها...
ماذا لو أردت الخروج ؟
ماذا لو تذكرت أني لم أسقي أصيص الزهر على شرفتي؟
و ماذا لو قرر الحظ أاو الحب زيارتي في هذه اللحظة ووجدوا الباب مغلقا ؟؟

علمتني رحلة الأيام ان لا شيء أبدا يبقى على حاله...
لا شيء وإن ظننا نحن أن تغيره في قلوبنا وعقولنا هو المستحيل الرابع ...
أذكر أني سافرت إلى اسطنبول وأنا في العشرين من عمري لأقيم لدى أحد صديقاتي المقربات والتي تحيا في تركيا...
كان من المقرر أن أبقى معها عشرة أيام لكن بعد أيام خمس كنت أحادث خطوط الطيران و أبكي عندما أخبروني بصعوبة تغيير الحجز لعدم وجود أماكن خاوية ...
حادثت والدي وبسذاجة الشباب أخبرته أني أريد العودة لأني اشتقت إليه ..
لم يقل حرفا بل أغلق سماعة الهاتف وحادثني بعدها بساعات يخبرني أنه وجد لي مكان على طائرة الفجر فهل أوافق على السفر فجرا؟