مقالات شهد الكلام

عاد صديق لي منذ ايام من رحلة قام بها الى الصين..
عاد صديقي مبهورا مأخوذا كأنه خرج للتو من بللورة سحرية.. قال: إنه رأى في شوارعها ازهارا تكفي لتغطية العالم كله بالزهر..
قال: إنه رأى نظافة بامكانها ان تغسل عن بلادنا هذا السواد والتلوث الذي غطانا جميعا.
قال صديقي: إنه رأي بشرا صغيرة الحجم تعمل في تفان وسرعة ودقة ولا تلتفت رؤوسها لحظة عن عملها الا بعد انتهائها منه.
قال في حسرة: إننا انتهينا، فنحن قوم لا نعمل، وان عملنا نعمل ساعات قليل دون شهية ودون هدف الا هدف الاحتفاظ بالوظيفة والحصول على الاجر!
قال صديقي: نحن في خطر والصين اصبحت في الأمان!!
أنا حزنت وغضبت واخبرته اننا مازلنا نعمل..


اخبرته انني انا نفسي يوم كنت في عملي منذ اعوام قليلة كنت لا ارفع رأسي عن اكوام الاوراق الملقاة امامي حتى اقرأها كلمة كلمة واراجعها واتحرى مصداقيتها قبل ان ارسلها للمطبعة.
صديقي سألني في سخرية وهل تذكرين نهاية ذلك التفاني؟! ألم تتركي عملك بعد شعورك بالاحباط والعجز واللاتقدير؟!
وأكمل المسحور يحكي: في الصين الجميع يعمل.. الجميع يقتسم الأعباء والمسئوليات.. وعاد ينظر في عينكي مكررا (الجميع) وليس (القليل) القليل ان عمل وحده يسقط كما سقطت انت.. نحن لم نعد (جميعا) في شيء.. نحن اصبحنا (فرادى)!
الفرادى ان عملوا يصيبهم اليأس ويلقي عليهم بالمزيد من العمل وايضا اللوم والاحقاد.
الفرادى اما ان يصيبهم الكسل او يتركوا مكانهم بعد وقت قصير..
وفي ألم سألت صديقي: ألن تنبت الأزهار في بلادنا يوما؟!
ابتسم صديقي في مراة قائلاً: الفرادى لا يزرعون!!