مقالات شهد الكلام

أيام.. ويرحل عام آخر..
أيام .. ويولد عام جديد..
أنا أرى العجوز حزينا يقف بلحيته البيضاء ملوحا بالوداع.
أيام.. بعدها يرحل وأبداً لن يعود...
أراه ينظر إلينا في دهشة ونحن نتعجل رحيله..
أراه ينظر إلينا في ألم ونحن ندير له ظهورنا كأنه ما كان يوماً سيد الاحتفال!
اغمض عينيك وابحث في ذكرياتك معه..
في مكان ما ستجد ابتسامة.. ستجد نصرا وأملاً.. منحك العجوز وإن أخذ منك..
عندما يولد العام الجديد.. عندما يرقصون ويتبادلون التهاني.. عندما يطلقون الموسيقى والصواريخ النارية.. حدق جيدا وسترى عجوزا بلحية بيضاء يمضي في سكون!


قل له انك رغم كل شيء سعدت بلقائه..
قل له إنه رغم كل شيء سيبقى له دوماً في قلبك ذكرى ومكان!
العجوز راحل وانت ستبقى..
العجوز ابداً لن يعود.. لكنه ترك في جيوبك هدايا كثيرة!
إن كان هدهدك.. فقد اسعدك..
إن كان صفعك.. فقد علمك..
وإن كان يوماً ذبحك.. فها هو يرحل وأنت تبقى!
لا تكن كالحمقى .. لا تصرخ مثلهم فرحاً وتتعجل الدقائق لرحيله.
ابتسم ولوح له في حنان.. سيبقى عامك القديم وحده الطريق الى الوليد القادم..
اغمض عينيك .. وقل له شكراً..
العجوز هو الذي احضرك الى قاعة الاحتفال!