مقالات شهد الكلام

كانت جدتي سيدة رقيقة بيضاء.. كان صوتها خفيضا حى اني اكاد لا أذكره..
وكان جدي وحده سيد القرار.. ان شاء ابكاها وإن شاء أبكي الدنيا عليها..
متى شاء اخذها ومتى اراد هجرها.. حتى ان بكت حزنا فهي تبكي وحدها بعيدا عنه.. وان ابتسمت تبتسم في تردد وهي تنظر اليه وكأنها ترجوه ألا يغضب
لم تكن تخرج ابداً إلا برفقته.. وكان دوما يسبقها بخطواته لتكون دائما خلفه!!
وفي كل ليلة وقبل أن أنام كانت تحكي لي قصصا كثيرة عن اميرة جميلة.. عن فارس شجاع.. عن حقول خضراء.. عن سماء صافية.. عن أرض يسكنها العدل والحب..
قصص عن نساء تهزم القهر والأحزان وتقف في وجه عواصف الأيام..
ورحل جدي بعد اعوام وبقيت جدتي بعده وحدها تنتفض خوفا وذعرا بقيت لا تغادر بيتها بل انني اشك كثيرا لو عرفت يوما اسم الشارع الذي يقع خلفه.
ورحلت جدتي البيضاء بعد شهور قليلة في هدوء!!
وبقيت انا بعدها اشتاق إلى القصص والحكايات وعلمني الشوق ان اقرأوعلمتني القراءة ان افكر واسأل وأن أحيا.
وبعد اعوام طويلة من التفكير والأسئلة.. بعد اعوام من القصص والأحلام علمت ان النساء تغيرن وأن النساء حقاً تهزم القهر والأحزان وتقف في وجه العواصف..
علمت وتعلمت.. ولكن مازال سؤال في رأسي بلا جواب لم رحلت جدتي وبقي جدي وحده يسكن اجساد كثير من الرجال؟!