مقالات شهد الكلام

كم امرأة على الأرض تعمل صباحا ثم تطوب ابواب المدارس وتجوب المحال لتبتاع الخبز والملابس وتطهو ظهرا.. ثم تحكي القصص ليلا وتهدهد وتحنو ويغفو على ذراعيها الف امرأة صغيرة وألف رجل؟!
كم امرأة أغلقت ألف باب على قلبها وجسدها من اجل صغار تخلى عنهم الأب أو من اجل رعاية أب وحيد أو أم عجوز؟!
كم امرأة باعت ضفائرها وخلعت حليها لتصنع قصة نجاح رجل؟!
كم امرأة صنعت من آخر اثوابها دمية لصغيرتها.. وحين افترس جسدها الصقيع جلست تتدفأ بضحكات الصغيرة وسعادتها؟!
على وجه الأرض ألف ألف امرأة تقدم كل ما تملك وآخر ما تملك ثم تحتضن جوعها وخوفها في هدوء وصمت!
لو بحث كل منا داخل رأسه لوجد عشرات القصص من قصص النساء الجميلة..
لا اقوى من المرأة عندما تحب..
في بيت كل منا كائن ساحر جبار اسمه المرأة..
إن أنت اطعمته الحنان والثقة توهج واشتعل حماسا وعطاء..
وإن أنت اشحت بوجهك عنه في قسوة وجحود إما قتلك وإما مات!
أنا لا أعلم لِمَ صادروا كبسولات الحنان من كل القلوب والبيوت؟!
أيها السادة..
لا تقتلوا النساء!!

بالأمس كنت حلمي..
رأيتني وحدي في بيتنا العتيق أنا وكبريائي القديم نتسامر معا وكلانا يسأل اين من الآخر المفر؟!
رأيتني اتنهد من خلف شرفتنا العتيقة واسأل هل تأتي؟!
ان اراك تلوح لي بيدك وتمضي بعيدا ام تراك حقا تطرق الباب؟!
اعوام والأمل سجني والكبرياء سجاني! ولكن بالأمس كنت حلمي..
ومن خلف زجاج شرفة بيتنا العتيقة.. رأيتك من البعيد تأتي..
بوجهك الابيض المشرق الخالي من الذنوب..
باصابعك البيضاء الرشيقة المحملة بالهدايا ورسائل الحب والغفران رأيتك تأتي..
سكبت عطري.. اطلقت سراح ضفائري.. رسم لي الكبرياء احلى ابتساماتي..
وقفت كالأطفال انظر على البعد الى هداياك بماذا تراك جئتني؟!
وغبت في حيرتي اسأل هل افتح الهدايا اولاً.. ام احكي لك قصص الحرمان وطول الانتظار؟!
هل ابكي بين كفيك ام ارقص فرحا بين ذراعيك؟

كان الطريق مزدحما والسيارات جميعا تكاد لا تتحرك.. وكعادي في مثل هذه اللحظات نظرت حولي.. ووقفت عيني على سيارة فضية صغيرة تقف الى يميني كان قائدها شابا صغيرا والي جواره يجلس شاب اخر في منتصف الثلاثينيات وخلف السائق كانت هناك سيدة شابة تستند برأسها على النافذة ويغفو الى جوارها طفل في حوالي الخامسة من العمر.. كانت تمشط شعره باصابعها في حنان ككل ام يغفو صغيرها الى جوارها..
وفجأة عاد الشاب الذي يجلس الى جوار السائق بظهر مقعده الى الخلف قليلا ومد ذراعه الايسر ليلتقط كفها ويضعه بين كفيه واطلت النظر اليهما ورأيتها تنحني لتقبل اصابعه في حنان والتقطتني عيناها وانا ابتسم في دهشة ورفعت كفها الايسر ولوحت به ثم ادارت لي كفه الايسر ايضا لأرى (محبس الزواج) يلتف حول اصبع كل منهما.
علمت انا انها تريدني ان اعلم انهما زوجان وادرت وجهي في خجل.. ليس من حقي ابدا ان انظر الى احد..

كان والدي وسيبقى أغلى الرجال في قلبي وأيامي..
كان دوما يحكي لي - رحمه الله - عن تلك الايام التي كان يلعب فيها كرة القدم مع اصدقائه.. كان يتحدث عن الكرة بعشق كبير وكان دوما يشعر انها ذات فضل كبير عليه.
من كرة القدم.. تعلم والدي كيف يحب اصدقاءه.. منها تعلم انه لا شيء هناك اسمه نجاح فردي ايا كانت مهارتك.
وايضاً كان دوما يخبرني انه منها تعلم افضل الاشياء على الاطلاق.. تعلم والدي كيف يحترم نجاح الآخر ويهنئه رغم ان نجاح الآخر قد يكون معناه الوحيد هو هزيمته هو شخصيا.
كان رحمه الله يقول إن الكرة وحدها جعلته قوي البنية، سريع الحركة.. وايضا حاسما في اتخاذ القرار، وانها وحدها جعلته رجلا.
كنت استمع الى قصصه عن الكرة وكان يستشهد ببعض اصدقائه ليخبروني كم كان حقا ماهرا فيها حتى انه اصبح اشهر من يقف على مرمى او يصوب هدفا وكنت دوما اخبره انني اتمنى لو اتعلم كرة القدم ، لكه بقي يقول هي للرجال صنعت وبها تصنع الرجال.

عاد صديق لي منذ ايام من رحلة قام بها الى الصين..
عاد صديقي مبهورا مأخوذا كأنه خرج للتو من بللورة سحرية.. قال: إنه رأى في شوارعها ازهارا تكفي لتغطية العالم كله بالزهر..
قال: إنه رأى نظافة بامكانها ان تغسل عن بلادنا هذا السواد والتلوث الذي غطانا جميعا.
قال صديقي: إنه رأي بشرا صغيرة الحجم تعمل في تفان وسرعة ودقة ولا تلتفت رؤوسها لحظة عن عملها الا بعد انتهائها منه.
قال في حسرة: إننا انتهينا، فنحن قوم لا نعمل، وان عملنا نعمل ساعات قليل دون شهية ودون هدف الا هدف الاحتفاظ بالوظيفة والحصول على الاجر!
قال صديقي: نحن في خطر والصين اصبحت في الأمان!!
أنا حزنت وغضبت واخبرته اننا مازلنا نعمل..