مقالات شهد الكلام

أحب الفراشات الملونة .. احبها حتى الجنون وأمضيت اعواما طويلة احلم في طفولتي ان امسك بفراشة بين اصابعي واربت على اجنحتها في حنان ولكني لم اعلم يوما كيف اقترب من احداها، حتى كان ذاك اليوم الذي دخلت فيه فراشة غيرة الى بيتنا ووقفت على الشرفة الزجاجية كأنها تبحث عن طريق للخروج.
وقفت ارقبها في فرحة كالاطفال ومددت اصابعي لاحاول لمسها وتحقيق حلم طفولتي البعيد، ولكن عصتني اصابعي.
شعرت انها ارق من ان يلمس جناحيها شيئا سوى وجنات الزهر.. وفتحت النافذة في هدوء علها تخرج الى ازهارها وحريتها..
رأيت الفراشة الصغيرة تطير وفي لحظة اندفاعها نحو زجاج الشرفة كأنها تتبع النسمات القادمة من خلفها، ارتطمت الصغيرة بجسم النافذة وسقطت امامي بعد ان ماتت.. وصاح ابني الصغير يقول: لو لم تفتحي النافذة لما ماتت.. لقد قتلتيها.

قبل أن تنصب المشانق وتصدر الأحكام..
قبل أن تصرخ ندما على ما اضعته معي من ايام وأعوام..
قبل ان تبكي كل القيم والاعراف..
قبل الثورات واللعنات..
قبل كل التصورات والادعاءات..
دعني اكمل لك الاعتراف..
آلاف النساء على الأرض تخون..
إن كنت أنا أول امرأة إلى زوجها تعترف..
فلتكن انت اول رجل الى زوجته يصغي!
حين اصبحت كل امرأة سواى في عينيك اجمل..
حين اصبحت كل اخرى احن وأكمل واعقل..
حين اغلقت عينيك واذنيك وطويت تحت الوسادة بعيدا عني ذراعيك.
حين اتهمتني دوما بالجنون والبلاهة كان يجب ان ابحث عنه!!
يوم اصبحنا لانلتقي حتى في لحظات العناق..

هل تحبها؟!
هل حقا تعلن انك تحبها؟!
كم اعطيتها؟
كم تراها منك اخذت؟
هل توهمت انك حقا تملكها؟!
هل ظننت انك وحدك سيدها.. وفي لحظة ادركت انك كنت لعبتها؟!
هل نسيت كل هذا حين جاءتك بالهدايا.. وارتميت من جديد بين ذراعيها؟!
هل حذروك منها؟!
هل أخبروك عنها القصص والحكايا؟
هل صدقت..
أم تراك مثلي ظننت انك بالصبر ستروضها؟
<الدنيا>.. الدنيا كالنساء من الذكاء ان تعشقها ولكن من الأذكى أن لا تأمنها!!
ان منحتك لا تفرح كثيرا فكل من تراهم يبكون الآن كانوا يوما بين ذراعيها.

ماذا لو وخزت اصبعك الرقيق ابرة حمقاء؟!
ماذا لو جرحك حد ورقة عابرة؟!
هل تتألم؟!
ماذا اذا لو خسرت نقودك؟!
ماذا لو ضاع منك رفيق رحلتك؟!
ماذا لو خانوك؟ ماذا لو خدعوك وبلا ثمن باعوك؟! هل تتألم؟!
هل تصرخ وتسأل لم انت بالذات دون خلق الله جميعا؟!
هل تبكي وتتكسر؟!
لا ألومك ابدا.. لا طريق امامك سوى ان تتألم.
ولكن ان كان لابد من الألم فلتخرج من تحت نصل سكينه وأنت اكثر زهدا وصفاء..
ان كان لابد حقا من عبور جسر الألم فلتعبره وانت مفتوح العينين ففي مكان ما.. في زاوية ما على ذاك الجسر تختبئ الحقيقة الكبرى..
الألم يغسل الروح.. الألم يطهرها.
الألم يعلمك ان تحنو وأن تغفر..
أنت من عناق الألم إا تولد اكثر غلا وحقدا وحماقة.. وإما ان تولد اكثر صفاء ورحمة..
في رحم الألم وحده من حقك اختيار ملامحك الجديدة.
فليكن اختيارك ان تولد اجمل.
تألم ولكن تعلم.. وكلما تألمت اكثر تعلمت اكثر..
قل لي كم تألمت.. اقل لك من انت!

في الاسبوع الماضي كتبت عن زيارتي للكبير اسامة انور كاشة.. لم اكن اعلم ان الموت سيسبق ظهور السطور التي كتبتها عن زيارتي والتي لم اره فيها ولكن من على الارض يعلم اين يختبئ الموت وفي أي لحظة يظهر ليطيح برأس الأمل في الشفاء واللقاء؟
هناك مئات المئات من البشر يرحلون كل يوم ونبحث نحن بعد رحيلهم عن قصص صغيرة نرويها عنهم.. عن ذكريات قديمة لنحيي بها ذكراهم.. ولكن هناك قلائل مهما طال عمر رحيلهم ستبقى لهم اعمال خالدة تتحدث عنهم. الشهد والدموع سيتحدثان عنه.. ليالي الحلمية ستفعل.. زيزينيا باكملها ستروي القصص عنه.
اسامة انور عكاشة.. سيبقى الحب يتحدث عنه هو واشياؤه الاخرى!
العظماء يرحلون وتبقى اعمالهم لا تغيب.. حتى وان سكنت الاعمال وغابت وحل مكانها الاعمال الرديئة التي تسحق جذورنا العربية، سيبقى لاسامة انور عكاشة ابن طيب رائع يدعو له بالخير ويخطو على دربه.
رحم الله صاحب ذاك القلم الكبير الذي لم يكتب لي لقاؤه وكتب لي ان ارثيه واكتب عن رحيله.
ليغمر الله برحمته هشام اسامة انور عكاشة في كل خطوة يخطوها في طريق الفراق وفي كل عمل لانه دوما وابدا سيقال هذا هو ابن ذاك العظيم.
سيبقى اجمل ما يقدمه هشام لوالده، الدعاء لأنه هو وحده بمبادئة ونزاهته سيبقى اجمل ما قدمه الراحل واغلى ما خرج من بين اصابعه.
العظماء لا يموتون!