مقالات شهد الكلام

التقيتها منذ اعوام بعيدة.. شابة جميلة رقيقة.. وجمعتا صداقة عاشت اعواما..
كنت بعيون قلبي اراها مثلي وحيدة.. فهي لا أب لها ولا أخ.. بعيون قلبي كنت خلف ثبات عينيها أرى خنادق جراح عميقة.. والتصقت بها اكثر ومنحتها حبا وصدقا ووفاء.. بلا حدود.
اصبحت بيننا قصص واسرار صغيرة وحلم واحد كبير..
كان حلمنا.. ان تكتب كل واحدة منا <رواية> يستمتع بقراءتها الناس.. واصبح يقينا في قلبي ان اليوم الذي نحقق فيه الحلم هو اليوم الذي تندثر فيه خنادق الجراح وتنبت فيه ابتسامة جذورها في القلب.
ومرت الأعوام وفرقتنا الايام أنا وأميرتي.. كما كنت ادعوها.. وبقي لها في القلب ذات المكان.
وشاءت الاقدار ان اكتب روايتي الاولي ويوم امسكت بها بين اصابعي ارسلت الى اميرتي نسخة كأنني اخبرها ذاك اليوم انني حققت حلمي، وان عليها هي ايضا ان تفعل.

خرجت من مكتبها حيث عملها اليومي وادارت محرك السيارة.. لحظات وقضت بعدها دقائق طويلة في احدى اشارات المرور الضوئية تستمع الى اصوات الابواق والمحركات التي تهدر ضجيجا ودخانا اسود..
وقفت امام باب بيتها ودخلت لتقي بحقيبتها وحذائها وجسدها خلفها على اول اريكة التقتها.
القت برأسها فوق كفيها.. وسألت نفسها: لم أصبح لكل شيء صوت صاخب يهدر في اذنيها.. ولم اصبحت اذناها عاجزتين عن الاحتمال..
وانتفض جسدها وهي تسمع صوت الهاتف الارضي يدق وصارت اصابعها تغلق صوته.. وعندما ارتفع بعدها صوت هاتفها الخلوي اخرجته من حقيبتها لتغلقه هو الاخر وعادت تنظر حولها..
لكل شيء في الحياة اصبح هناك اشارات ضوئية وصوتية.. جهاز التليفزيون.. الاسطوانات.. موقد الغاز والميكرويف.. كل شيء اصبح يزأر في جنون لا يحتمل..

قالت إحدى صديقاتي في حنان:
هل تعلمين ماذا ينقصك.. هل تعلمين كيف تصبحين اكثر سعادة واكثر تألقاً ونجاحاً؟!
وبفضول صادق فتحت لها عيني واذني..
هي صديقتي منذ اعوام ولا اشك في ذكائها او اخلاصها.. وهي ايضا سعيدة ضاحكة ولا اشك ايضا في حاجتي وشوقي الى السعادة..
وقالت صديقتي: كلمة واحدت ما عدت اسمعها تخرج من بين شفتيك منذ اعوام.. كلمة واحدة اذا تعلمتها تصبحين سعيدة.
وفتحت عيناي اكثر وشعرت بأذني تتسعان وهي تقول الكلمة السحرية <أنا>!!
وأصابني الذهول وانا اتذكر..

أصبح من الطبيعي ومنذ زمن أن تطالعنا الصحف كل حين بقصة امرأة تقتل زوجها أو بمساعدة عشيق او اخ لها.. بل ربما قامت بتقطيعه قطعا صغيرة وكأنها تخشى ان يتكون ويقف امامها قطعة واحدة من جديد!
اعتدنا ايضا ان يقتل رجل زوجته ويغسل دمها عن اصابعه ليغتسل ويتعطر ويخرج بحثا عن سهرة هادئة لا تطارده فيها المرحومة او تفسدها عليه عند عودته الى البيت.
اصبح من الطبيعي ان الزواج اصبح - غالبا - لا مودة فيه ولا رحمة وأن القتل ان لم يكن بسكين او بندقية فهو مستمر وقائم بالكلمات والايذاء النفسي.
اصبح من الطبيعي ايضا ان نسمع عن شاب يقتل والده او يطعن امه بسكين وبكل الهدوء يخلع عن ذراعيها اساورها ليبيعها او يمد اصابعه داخل جثة والده المذبوح بحثا عن بعض القروش.

لا أذكر متي كانت المرة الأولى التي شاهدت فيها الفيلم الأمريكي <قصة حب>.. ولكن اذكر انه بقي في قلبي ورأسي اعواما كثيرة.
آلي ماكجرو وريان اونيل بطلا الفيلم، بقيت صورتهما في رأسي كما رأيتهما في طفولتي وكلما رأيتهما بعدها في فيلم لااعترف بهما لأن كلا منهما لم يكن في قوة ذاك الفيلم رغم بساطته.. كما ان موسيقى الفيلم.. اخراجه وقصته الهادئة البسيطة الحانية صنعت منه اسطورة لا تنسى.
وفي رمضان هذا العام.. عرض مسلسل يحمل نفس الاسم <قصة حب> وبدأت استرق النظر الى بعض حلقاته وانا اسأل نفسي هل به شيء من اسطورة السينما الامريكية؟!
<قصة حب> مدحت العدل كاتب المسلسل كانت تختلف تماما.. المسلسل قدم شرائح ونماذج كبيرة ومتعددة لكنها تلتف في النهاية حول حب رجل واحد يعمل ناظر مدرسة والذي قام بدوره الرائع جمال سليمان..