مقالات شهد الكلام

نساء كثيرة تهوي فصل الشتاء. 
الملابس في الشتاء اكثر اناقة..
في الشتاء لا قطرات عرق واحتراق اعصاب..
أنا ايضاً احب الشتاء..
ففي الشتاء اشعر ان سكان الارض جميعهم يبحثون معي عن الدفء الذي ابحث انا عنه طوال العام..
في الشتاء يهجرون الشوارع لأتجول فيها بحرية اكبر وابحث عن وجه صديق..
في الشتاء تهطل الامطار..
ماء الامطار يستهويني..
ماء الأمطار يغسل الارض والشجر..
ماء الامطار يروي زهور الحقل وفراشاته..
في ماء الامطار يتجدد الأمل في قلبي بأن تخرج من تحته قلوبنا وهي اكثر نقاء... وان تصبح بعده ارواحنا اكثر طهرا وتألقاً..الفقراء في ليل الشتاء لا يملكون مدفأة ولا يعرفون معطف "المنك" الثمين، لكنهم يضمون صغارهم الي صدورهم ليدفئونهم ويتدفئوا بهم.
في الشتاء نبحث جميعاً عن الشمس ونسعد بها ولا نخبئ وجوهنا ابدا بعيدا عنها..
رغم قسوة الشتاء ورغم ليله الطويل الا ان الشتاء وحده يعلمنا كيف نبحث عن الدفء.. وأين نجده. وكيف نحتفظ به ونحافظ عليه..
دع أمطار الشتاء تغسل قلبك.. وتدفأ بكف من تحب..
أنت لا تعلم ان كنت ستجده الي جوارك في الشتاء القادم.. أم لا..
تدفأ به واجعل من قصة دفئكما ذكري لكل شتاء!

اعرفها منذ اعوام قليلة.. اعرفها استاذة في الجامعة وأم شابة لثلاثة ابناء منحتهم من عمرها وقلبها العمر والقلب. 
لم اصدق ابدا انها الى جوار هذه المسئوليات فنانة ترسم لوحات جميلة عميقة الابعاد والمعاني.
وقفت في اخر معرض اقامته تحت اسم "صور ومعاني" وانا قلبي يخفق فرحا لنجاح معرضها وجمال ابداعها.
وجاءت مفاجأتها الكبرى لي.. يوم جاءت الدكتورة امل صديق عفيفي تحمل بين يديها اولى رواياتها والتي تحمل اسم "يوم من الايام" لم اصدق ابدا انها من خلف اوراق تلاميذها، ومن بين فرشاة لوحاتها، ومن بين كل مسئولياتها.. تولد روائية رقيقة من خلال رواية تتحدث فيها عن نساء تحقق احلام كل من حولها وتقف وحدها وهي تبتلع دمعها واحلامها الصغيرة.
عندما قرأت روايتها "يوم من الايام".. شعرت ان المرأة هي اكثر من يعلم ما يدور في رؤوس وقلوب النساء.
"يوم من الايام".. علمتني ان كل امرأة هي صندوق مغلق.. صندوق بداخله اسرار وهدايا.. صندوق بداخله كنوز وحبات دمع كاللؤلؤ، ان تسقط يوما فانها تنير دروبا وتوجد نجاحات واصبحت امل في عيني بروايتها اما واستاذة وفنانة وايضا اديبة جميلة تستحق انحناءة تقدير.
حقاً النساء.. كل النساء كنوز لا حدود لها.. فقط ان هي بحثت خلف ضلوعها عن احلامها واعلنت تمسكها بها!

نحن عندما نغضب، نصرخ.. وعندما نحزن نبكي.. وعندما نتألم نركض إلي الطبيب.
كل هذا مشروع ومباح..
بماذا تشعر ان اعتصر الحزن ضلوعك بين اصابعه واستجديت دمعة من عينيك فبخلت بها عليك؟
ما تراك تصنع ان مضغ الألم كل ركن فيك وذهبت الي طبيبك فنكس رأسه في خجل لا هو يصف لك الدواء.. ولا هو حتي رغم انينك يعلم اسم الداء؟!
ان جفت الدموع رغم الحزن.. ان ماتت الصرخة رغم الغضب وان بحثت عن الضحكة رغم الفرح ان وقفت حقا تنظر الي مظلة السماء الزرقاء في حيرة كبري.
فلتعلم عندها ان ما بك كبير فلتعلم ان ما اصابك حقا شيء مؤلم وخطير..
شيء اسمه اليأس..
انت في اليأس لا تضخك ولا تبكي.. أنت في لحظات اليأس قد تفعل كل شيء وأي شيء الا الصواب..
لا تحزن ان بكيت.. الدمع يغسل وجهك فيشرق من جديد.
لا تفزع ان صرخت.. ثورتك بعد الصراخ تهدأ..ابداً لاتكره الألم.. في جعبة الأيام ستبقي هناك دوما اقراص اسمها الحنان والصداقة والنسيان!
ان تبك وتضحك وتتحسس مواضع الألم فأنت اذن مازلت حيا والأحياء يعبرون الجسور في النهاية!
اليأس موت كبير..
اليأس وحده طريق اسود بلا جسور.
طريق لا نجاة منه ولا عودة فيه!

لا شيء علي الأرض أكثر بشاعة من شعورك بالعجز...
لا شيء حقاً علي اأرض اكثر اذلالاً من وقوفك حائاً تنتفض وانت تنتظر يداً تمتد نحوك لتنقذك من الغرق بعد ان عجزت ذراعاك عن مساعدتك!
لا شيء يعادل الألم الذي يجتاح كيانك وأنت ترقب حبيباً يتألم..
لا هو يكف عن النظر اليك.. ولا انهار دموعك تشفيه..
لا شيء حقاً يساوي شيئاً في تلك اللحظة التي تعجز فيها يدك عن التقاط كوب الماء القريب فتبحث بعينيك عمن يضعه بين اصابعك!
لا شيء حتي يعادل ذاك الألم الذي يجتاحك وان ترخي جفنيك معتذرا لطفلك عن شراء لعبة صغيرة يملكها جميع اصدقائه..
لا طفلك يرحم ولا انت تملك!!
رغم لحظات الجنون والغرور.. رغم اثواب الحرير والعطور..
رغم كل شيء يبقي دوماً هناك شيء يجب ألا ننساه!!
إن ملكت كنوز الأرض ستبقي لا تملك اللحظة القادمة..
ستبقي دوماً عاجزا عن معرفة ما تخبئه هي لك!!
هدهد وامنح ما استطعت.. تواضع وابتسم.. انت في اللحظة الآتية قد تحييك ابتسامة وتنقذك كلمة..
يا صديقي.. اذكر الضعف لئلا تفقد الرحمة والقوة! 

أحب فيروز وأغانيها القديمة.. أحب كثيراً "اعطني الناي وغني" وكلما سمعتها اداد يقينا ان جبران خليل جبران يرسل علي حنجرة فيروز دروسا لو وعته عقول البشر لما حزن احدهم يوما علي شيء ضاع ولا اضاع العمر في انتظار شيء قد لا يأتي..
ولكن هناك علي المقابل اغنية اخري يبحث عنها قلبي في لحظات اليأس.. اغنية يصحو لها عقلي في اللحظات الكثيرة التي اكاد اصبح فيها بلا عقل!!
في اللحظات التي افيق فيها علي اخطاء العمر الكبيرة.. علي حب رحل أو صديق اتعبه الوفاء فقرر الانسحاب في صمت وهدوء لأقف وحدي لا حب ولا صديق..
في تلك اللحظات.. تتوق روحي الي سماع رائعة صلاح جاهين "شيكا بيكا" التي غنتها سعاد حسني!!
"الشيكا بيكا" تعلن في صخرية صادقة اننا عندما نفقد اكبر الاشياء ابدا لا نتحدث عنها...
انت قد تصرخ ان فقدت ثروة.. قد تبكي وتثرثر ان سرقوا منك صندوق مجوهراتك الثمينة..
ولكن عندما تسرق منك الاقدار قطعة من قلبك فأنت تدرك ان الصمت يصبح لغتك الوحيدة!!
جاهين يقول انك في لحظة كهذه لا احد ابداً علي الارض سواك يساعدك!!
انت فقط لك.. الي كل قلب رحل عنه الحب وهجره الصديق.. اقول لا تحزن.. فلنغن معا "شيكا بيكا"