أخبار نور

القاهرة - هناء رأفت
أثارت روايتها الأخيرة "أريد رجلاً" جدلاً كبيرًا في الأوساط الأدبية, وواجهت بعض التضييق الى أن تم الافراج عنها ونشرها , "نور عبد المجيد" كاتبة سعودية ولدت في مصر لأبوين سعوديين, يعشقان الأدب, والقراءة, حول مشوارها مع الكتابة, والقضايا التي تتناولها رواياتها, يدور حوار "السياسة" التالي معها,
ما سر اختيارك للاقامة في القاهرة?
لم اختر الحياة في القاهرة, بل هي التي اختارتني, وأنا أقضي حياتي ما بين السعودية التي أحمل جنسيتها والقاهرة التي ولدت بها, وأرى أن الأرض العربية كلها أرضي, وأن الحدود بينها جميعًا سياسية فقط, لا أكثر ولا أقل.
كيف كانت بدايتك مع عالم الكتابة والابداع الأدبي?
لقد كان والدي عاشقًا للغة وللشعر, وقد تربيت في طفولتي على أن لكل موقف في الحياة بيت شعر يقابله, وقافية تصفه, أو حكمة عربية تشرحه, أما والدتي - رحمها الله - فكانت مولعة بالقراءة وأنا مدينة لها في عشقي للرواية ودخولي عالمها السحري. ومن هنا تأثرت كثيرًا بأسرتي, التي علمتني قيمة الكلمة, وأن الانسان بدونها أرجوحة تتحرك بلا جذور, كما تعلمت حب الموسيقى من والدي, وأيضا فنون التذوق والتأمل والانتقاء.
من أكثر الأدباء تأثيرًا عليك?
تأثرت بأدباء مصر جميعًا, فقد كنت أقرأ لهم منذ العاشرة من عمري في ظل الجو الأسري العبق بالأدب والقراءة, الا أنني تأثرت كثيرًا باحسان عبد القدوس, ويوسف ادريس والسباعي, ومحمد عبد الحليم عبد الله, كما تأثرت بشعراء المعلقات وتعلقت روحي بالكلمة الرقيقة الحانية التي تفتح للأمل بابًا, وتعتز بالثقة والكرامة.
صدر لك حتى الآن أربع روايات هي "الحرمان الكبير", و"نساء ولكن", و"رغم الفراق", و"أريد رجلاً" ما ظروف كتابة كل منها?
"الحرمان الكبير" هي روايتي البكر, ولها مكانة الوليد الأول الذي لا تعرفين حتى كيف تضمنيها, وقد بقيت أعوامًا أفكر فيها كحلم وأشعر بالخوف من الاقدام عليه, لكن حتى الأحلام يرهقنا طول سجنها في أعماقنا, وقد تحرر الحلم وخرج كرواية. أما "نساء ولكن" فهي الثانية وقد تم ترشيحها من قبل دار النشر لجائزة البوكر, ولا يزال القراء يرددون منها مقاطع على صفحاتهم, وفي رسائلهم الالكترونية. وبالنسبة لرواية "رغم الفراق" فأراها الأكثر انتشارًا وحظًا في قلوب الجميع, لأن معظم القراء وقعوا في غرام بطلتها اليتيمة الرقيقة التي مدت يدها الصغيرة لترسم وتمحو قصصا كثيرة في قلوب أبطال الرواية, ومن هنا صدرت روايتي "أريد رجلاً" وقد نالت الكثير من الاهتمام بسبب عنوانها, وكأن البعض مازال يحكم على ثمرة شهية ناضجة بلونها لا مذاقها.
هل لك طقوس معينة تتبعينها عند الكتابة?
أفضل الكتابة في الصباح, وبعد سهر طويل مع الفكرة, التي أعيد صياغتها أو توثيقها - ان جاز لي التعبير - وبمجرد البدء في الكتابة تختفي الأشياء حولي, الى أن تنبهني مشاعري بنهاية المشهد فأتوقف. فشخصيات رواياتي ينتزعونني من مقعدي ومن أصدقائي لأكون لهم ومعهم, وأنا مخلصة حتى الجنون لهم, لأني أعلم أنهم وحدهم بقدر ما أمنحهم من حب ووقت وانفعالات يمنحونني نجاحًاً ووفاء.
لك تجربة مع الشعر في ديوانك "وعادت سندريللا حافية القدمين", لماذا الشاعرات العربيات متهمات بأن قصائدهن تجارب ذاتية?
دائمًا ما تكون المرأة العربية بشكل عام متهمة يأنها تركيبة المجتمع العربي الذي يلقي الاتهام ويصدر الحكم حتى قبل سماع أقوال المتهم. ورغم هذا أتساءل, هل رصد تجربة ذاتية, وتحويلها الى قصيدة هو تهمة أو خطيئة? !! أنا لا أراها كذلك, وانما أراها تجربة اكتملت, وقصة توردت وتبلورت وأصبح من حق الجميع الاستمتاع بها.
جاء عنوان روايتك الأخيرة جريئًا "أريد رجلاً" ألا تخشين أن يربط بعض القراء بين عنوان الرواية ومؤلفها, فذاتية التجربة عالقة بأذهان الكثيرين?
من غير المعقول أن يتم الاعتقاد بأن قصة حياة الكاتب هي روايته التي يكتبها, وقد صدرت لي حتى الآن أربع روايات ولو أن كل اصدار يمثل قصة حياتي, حتمًا سأكون صاحبة حياة ثرية, ولكن الشخصيات والأحداث في الروايات الأربع مختلفة, وفي كل الأحوال نحن نعيش لنكتسب الخبرات, ومن هذه الخبرات استقي ما أكتب, وأتعلم كل يوم كيف اكتبه بشكل أكثر صدقًا ووضوحًا, وبالنسبة لعنوان "أريد رجلاً" فأنا لم اقصد اختيار هذا العنوان وانما بعد انتهائي من كتابة الرواية, وجدت عنوانها يناديها ويناديني, فهناك أشياء تولد بأسمائها.
في روايتك هذه كل النساء يسعين وراء الذكر, فهل مازالت المرأة العربية تبحث عن رجل?
ليست المرأة وحدها من تبحث عن رجل, فحتى الرجل يبحث عن المرأة, فرواية "أريد رجلاً" لم تبتدع هذا العطش الفطري في كل جنس نحو الآخر, وأنا اقصد بالعطش الفطري الرحمة والمودة والسكن وحتى التفاهم, ويمكن للقارئ من خلال تجاربه الحكم على نسبة الواقعية من الخيال في الرواية, فالفارق بينهما في الغالب ليس الا خيط رفيع, بعدما أصبح الواقع في عالمنا اليوم أغرب من الخيال.
ما رأيك في تقسيمات الأدب الى نسوي, وآخر رجالي?
الأدب أراه أدبًا, ومن يكتبه فهو أديب رجلاً كان أو امرأة طالما تسلل الى قلب القارئ, وأثري روحه وقلبه بالكلمة, فأي فارق يعنينا ان كان رجلا أو كان امرأة!!
ما سبب احتجاز روايتك "أريد رجلاً" من قبل الرقابة المصرية, وكيف تم الافراج عنها?
بالفعل تم التضييق عليها هي ورواية أخرى وصلت معها في نفس الوقت من بيروت, ولكن بمجرد أن تذوقوا الثمرة, وعلموا نضجها ونقاءها خرجت الرواية للنور, وهذا ما أتمنى حدوثه في السعودية فيما يخص روايتي.
من خلال عملك بالصحافة, هل هي تستهلك الأديب, وتستنفد طاقته ووقته أم تساعده?
لا أستطيع الجزم بشكل عام, لكن من واقع تجربتي الشخصية فأنا أدين بالطبع للصحافة, فهي التي فتحت أمام حكاياتي الأبواب الموصدة, كما تعرفت من خلالها على طبقات البشر المختلفة, وعلى مشاعر النفس البشرية, وكيف تعبر عن ألمها, وكيف تفكر, فالصحافة أثرتني على الصعيد الشخصي, كما أنها ساعدتني على أن أكتب بلا تعقيد, مستخدمة أسلوبها البسيط للوصول للقارئ.
وما الموضوعات التي تتمنين الكتابة فيها ولكنك تخشين تناولها?
لا يوجد موضوع أريد الكتابة فيه وأخشى عواقبه فأنا مؤمنة بأن الكتابة هي البوح والاعتراف والاعلان عن أحلام ورؤى القلب والروح والعقل معًا, الكتابة عشق وكما قالوا "من يركب البحر لا يخشي من الغرق".
ولكن ألا توجد عوائق تقابل الروائية الأنثي فيما تكتب?
لا أحب أن أتحدث عن عوائق, ولكن دعيني أبوح لك بشيء, أحيانًا ما يؤلمني كثيرًا أن يظن رجل أن الأديبة المرأة بالتحديد هي كائن جامح يركض دون حدود, الأدب تعبير ورسالة يجب أن يكون تقييمها منفصلاً عن شخص وجنس حاملها, واعتقد أن العائق الوحيد الذي يقف عقبة أمام الرجل أو المرأة في مجال الكتابة هو الذات أي شخص الكاتب نفسه ومدى اصراره من عدمه.
وماذا عن مشروعاتك الأدبية المقبلة?
استعد لاصدار رواية "أحلام ممنوعة" عن الدار اللبنانية المصرية, وهي نقلة مختلفة تمامًا عن كل ما قدمت, لذا أترقب مولدها بالحب والخوف والدعاء!!

المتواجدين الأن

54 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع