قالوا عن نور

لا أحد منا يمكنه ان يستغني عن الحلم.. ذلك الساحر الذى يحيل الظلمة الى النور واليأس الى أمل والاندحار الى انتصار ولكن ماذا يحدث حين يمتنع علينا الحلم ويرفض ان يأتي؟
هذا هو مفتاح الرواية الخامسة للكاتبة السعودية المبدعة نور عبد المجيد التي تنطلق من ارضية مختلفة تماما هذه المرة وتدخل بها ارضا مزروعة بالألغام في مواجهة رؤية نقدية تؤكد ان الوقت مازال مبكرا للمعالجة الدرامية للثورة المصرية.
رغم ذلك.. غامرت (نور) – العاشقة لمصر – ودخلت تجربة (أحلام ممنوعة) بجرأة ربما بدافع الحب لهذه الأرض التي عاشت بين اهلها سنوات طويلة واصبحت بمشاعرها وحبها لهم واحدة منهم وايضا بدافع امتلاكها لرؤية شفافة لأصل الداء وحقيقة الدواء.
فكل ما قهر المصريين سنوات وسنوات هو غياب الحلم والاستسلام لليأس وكل ما قهر الطاغية في ثورة 25 يناير هو امتلاك الشباب لحلم رائع وعفي وشفاف بأن ثورتهم ستقهر دولة الظلم وديكتاتورية حاكم مستبد.

مأساة انجاب البنات فقط!
عن دار الساقي ببيروت صدر للروائية السعودية نور عبد المجيد رائعتها الرابعة (أريد رجلاً)
تطرح الرواية قضية انجاب البنات في الأسر العربية دون انجاب الذكور, وما سببه ذلك من ظلم وقهر نفسي للأمهات بدءا بمعايرة الأم بأن العيب فيها ومرورا باضطرار الزوج الى خوض تجربة الزواج الثاني سواء برغبة شخصية منه سعيا وراء انجاب الولد او رضوخا لرغبة امه في استمرار شجرة العائلة والحفاظ على ثروتها من الأرض والمال.
وتفجر نور عبد المجيد هذه القضية من خلال لوحات درامية خلابة من العلاقات الانسانية برعت في ابداعها على مدى اعمالها الروائية الثلاثة السابقة: (الحرمان الكبير – نساء ولكن – ورغم الفراق) ثم جاءت (اريد رجلا) لتصب فيها خبرتها المتميزة في صياغة هذا النوع من الأدب والتي وضعتها في قائمة المبدعات في منظومة الأدب النسائى في عالمنا العربى منذ أن وعت ذاكرتنا أعمال كوليت خورى خاصة (أيام معه) في الخمسينيات وحتى اليوم.
ورغم أن هناك أصواتا ترفض تقسيم الأدب الى أدب ذكوري وأدب نسائي الا أن منمنمات نور عبد المجيد في صياغة لوحاتها الدرامية تفرض علينا اعترافا بأنه لا رجل يستطيع امتلاك هذه الحساسية الفريدة في تصوير لحظات الحب مثلما ابدعتها نور عبد المجيد في هذه الرواية.

عبدالله عبدالرحمن الجفري
السندريلا الحافية!؟
أكثر ما صرنا نقرأه لكتاب شباب هذا الجيل: اصدار كتب تضم خواطر وبوحا لا تتقيد بموسيقي الشعر، ولا بأوزانه ولا بقواعده.. وتطلق عليه شعرا. والمبدع منها اصفه بـ(لوحات شعرية)!!
لكن بعض هذا الانتاج الجديد مما يطلقون عليه: ابداعا اتلمس فيه الإصرار على الرقي الى تدفق الشعور فيكتب المبدع احساسا ويصوره كالتابلوه بلغة وجدانية او رومانسية ذات جاذبية في التعبير عن المشاعر الصادقة.. وبين يدي كتاب لمبدعة حرصت ان تقدم في مضمون كتابها ذلك الخلق الفني الذي يكثف الرؤية من خلال الرؤى.. وتمحو محاولة ماديات الحياة للفصل بين حلم الانسان وواقعه.. او تصور الحلم بملامح من الجمال الذي تعبر عنه كلمات شاعره.
كتاب متوسط الحجم طوله 261 صفحة بورق انيق وغلاف ملون.. انتقت له مؤلفته الاستاذة نور عبدالمجيد اسما جذابا: (وعادت سندريلا حافية القدمين) واحسب ان الانسة سندريلا ذهبت ولم تعد لا في الخيال ولا في الواقع ومن بقي هو الشر والحسد في نفس زوجة ابيها.. وتلك حكاية نرويها لنرطب بها النفوس الصادية الى الحب اليوم.

doaa-solimanوأؤمن أن كل حريق هائل أشعلناه ليس سوى نيران صغرى.. لأن جحيما أكبر قرر أن يسكننا ..
و أؤمن أن الأدب الحق هو الذي تنضج فيه إنسانيتنا، وتشب على يديه حكمتنا ..
وأنه وهم كبير أن نجعل هاجسنا في الحب اللقاء ..فماذا عن البقاء ؟ مسألة الحب ليست أن يكون أو لا يكون .. فإن كان .. هل ينجو ؟!

ومازلت أعيد النظر في قناعاتي !

وأعترف أني أثناء القراءة يتنازع بد
اخلي رغبتان .. أما الأولى فتشير علي بالهجرة من الرواية لأن وجعا نهما ينهش قلبي .. وأما الثانية فتلزمني مزيدا من الرحيل فيها لأن الفكر يلهب بسياطه عقلي ..

doaa-solimanتذكرين يا حبيبة أول عهدنا معا .. ذاك الصباح حين تركت لك أمنية بطعم السكر .. أخبرتيني أني أقول من الكلمات تلك التي تحبينها .. أنت أيضا .. بعثت في رأسي نغمة درويشية كان لها اليوم وقعا أحلى.. " أمر باسمك إذ أخلو إلى نفسي .. كما يمر دمشقي بأندلس" ... تعلمين أمرا ؟ يوم قلت لك صباحك سكر و كل يوم آخر كان يداعب فكري بك قول درويش "نسيمك عنبر.. وأرضك سكر..
وإني أحبك أكثر .. نسيمك عنبر ..وأرضك سكر .. وقلبك أخضر . وإني طفل هواك على حضنك الحلو أنمو و أكبر .. وإني أحبك أكثر " .. كنت ترافقين نزار و كنت أستند إلى درويش .. لكن فصلنا الختامي معا كان " أحبك أكثر " ..وبذات الإصرار أحبك أكثر .. وأخلو إليك أكثر.. و أدعو لك أكثر ..وأيضا أصمت أكثر .. ولأني أعتقد أن ثمة بعض حق لي ألا أفسد كلماتك بكلماتي .. ولي الحق أن ابتسم الآخر في وجه كلماتك ثم أطفئ الضوء إلى جواري لأنام على حب .. ليكن الحب ختاما جميلا .. أكان أقل أو أكثر :)
دعاء سليمان