قالوا عن نور

مأساة انجاب البنات فقط!
عن دار الساقي ببيروت صدر للروائية السعودية نور عبد المجيد رائعتها الرابعة (أريد رجلاً)
تطرح الرواية قضية انجاب البنات في الأسر العربية دون انجاب الذكور, وما سببه ذلك من ظلم وقهر نفسي للأمهات بدءا بمعايرة الأم بأن العيب فيها ومرورا باضطرار الزوج الى خوض تجربة الزواج الثاني سواء برغبة شخصية منه سعيا وراء انجاب الولد او رضوخا لرغبة امه في استمرار شجرة العائلة والحفاظ على ثروتها من الأرض والمال.
وتفجر نور عبد المجيد هذه القضية من خلال لوحات درامية خلابة من العلاقات الانسانية برعت في ابداعها على مدى اعمالها الروائية الثلاثة السابقة: (الحرمان الكبير – نساء ولكن – ورغم الفراق) ثم جاءت (اريد رجلا) لتصب فيها خبرتها المتميزة في صياغة هذا النوع من الأدب والتي وضعتها في قائمة المبدعات في منظومة الأدب النسائى في عالمنا العربى منذ أن وعت ذاكرتنا أعمال كوليت خورى خاصة (أيام معه) في الخمسينيات وحتى اليوم.
ورغم أن هناك أصواتا ترفض تقسيم الأدب الى أدب ذكوري وأدب نسائي الا أن منمنمات نور عبد المجيد في صياغة لوحاتها الدرامية تفرض علينا اعترافا بأنه لا رجل يستطيع امتلاك هذه الحساسية الفريدة في تصوير لحظات الحب مثلما ابدعتها نور عبد المجيد في هذه الرواية.


وهذاالتصوير المرهف من الصعب انتزاعه من سياقه من خلال استشهادات معينة لأن جمالياته والعمق في تسجيل أدق المشاعر الانسانية تتجلى اكثر في اطار اللوحة المتكاملة للعمل الروائي وقدرة الكاتبة التي تنضج اكثر في كل عمل, على رسم بورتريه لكل شخصية وانتزاع القارئ من مكانه وبارادته ليعايش هذه الشخصيات ويتوحد معها.
وتأخذك الرواية الى فردوس الحب الذى يجمع بين امينة وسليم وفجأة تصدمك بموروث التخلف وصدمة الواقع المر.. وذلك عندما لم تنجب امينة الا ابنتين ولم يعجب ذلك ام سليم الصعيدية (يامنة) فقررت تزويجه في دارها بسوهاج بامرأة تنجب له الولد (يامنة) لا ترد لها كلمة ولا يستطيع احد ان يقف امامها, هي امرأة لكنها بألف رجل من رجال (نجع الحواويش).
ورغم ان سليم يعمل قاضيا الا ان يامنة فرضت عليه ان يخون امينة حسب مفهومها هي للخيانة وعهدهما معا ليلة زفافهما..
وتحفل الرواية بالعديد من قصص الحب الرومانسية مثل قصة حب والدها عزت لامرأة من الاسكندرية (هالة) التى فرت منه حين اكتشفت انه لن يتزوجها رضوخا لأوامر زوجته له لكنه ظل يبحث عنها سنين طويلة حتى التقاها بعد موت زوجته.
والعلاقة الرومانسية ليست فقط بين انسان وانسان لكنها ايضا بين الانسان والمكان مثل علاقة امينة بنهر النيل امام بيتها في الزمالك.
وحين تكتشف امينة بعد سنوات حبها المثير لسليم انه خانها تطلب الطلاق من خلال محكمة الاسرة ومن خلال برنامج تليفزيونى على الهواء مباشرة.
في برنامج (قضية الساعة) قالت امينة على الهواء: رفعت دعوى طلاق لأن زوجي لا ينجب الذكور والعلم والطب اثبتا منذ اعوام طويلة ان المرأة ليست مسئولة عن تحديد نوع الجنين.
وبما أن الرجل هو المسئول فهذا يعني انه اذا اردت انجاب ذكر فيجب ان اتزوج رجلا قادرا على هذا وحيث ان زوجي من الواضح انه يعانى من هذا العجز وحيث انني انا ايضا اريد انجاب ذكر ونظراً لبعض المخاطر الصحية التي اتعرض لها عند تكرار حملي اريد الاستفادة من الفرص القليلة المتاحة لي مع رجل آخر بامكاني ان احقق معه حلمى.
وقالت احدى المتصلات بالبرنامج في مداخلة: قضية السيدة امينة قد تحرر نساء كثيرات من ذنوب لا ذنوب لها فيها وأنا لا اراها قضية شخصية.
وبهذه الرواية دشنت نور عبد المجيد بجرأة قضية ستظل مطروحة للحوار طويلا في مجتمعاتنا العربية.

 عصام الغازي