قالوا عن نور

الكاتب/ محمد الطويل
قراءة لما بين السطور بعيون قارئ لا ناقد .

رواية تستحق القراءة لما فيها من الأحداث المتسارعة مما يجعل القارئ متشوقاً لكل سطر وحرف فيها .. رواية مترنحة بين السعادة الحقيقية والسعادة المصطنعة وبين الألم الحقيقي الذي مهما سافر المرء بقصد التخلص منه ، إلى الألم الذي يبقى معه مسافراً هكذا دون تذكرة سفر .
الرواية ممتعة حقاً وهي من بين الروايات القلائل التي أجد فيها ضالتي وكأني وأنا أقرأها أشاهد مسلسل حقيقي متعدد الحلقات ومتنوع الأحداث تربط بين كل حلقة وأخرى رابطة تدفعك إلى الأمام .جسدت الرواية أحداث الزمن عبر شخصيات قد تكون غير حقيقية في الاسم وواقعية في الواقع ولهذا كان لعايدة في الرواية بطولة مطلقة ولهاشم دوراً واضحاً تلاه هدى والدة هاشم ووالده عبدالمنعم ونجوى وابنتها دينا وزوجها حسن والمختار ابنهما وشلبية زوجة عم عايدة وصلاح زوجها الذي كان له حضور في الرواية والذي انتقل مع عايدة من حياة إلى أخرى ومن دولة إلى أخرى .


 ورغم الألم وحالة الفوضى والفقر ورغم بيت السعادة والرفاهية التي كانت تعيش فيه عايدة وانتقالاً إلى المنصورة وهيمنة شلبية ثم إلى الحياة في لندن التي هي رغم مساوئها إلا أنها أسعد من الحياة مع شلبية في المنصورة وأبناءها . رغم أن صلاح حالة من البخل والفقر إلا أنها عملت بمبالغ بخسة في تلك المدينة من أجل حياة هانئة ولتحتفظ لنفسها ما أدخلته هدى في حسابها وما أهداها هاشم ووالده من مبالغ إلى نفسها ليوم لا تعلم متى يأتي وسوف تحتاج إلى كل ذلك ، لهذا أبقت كل تلك المبالغ سراً عن صلاح .
أحداث عديدة تناولتها الرواية ومشاهد درامية رائعة استخدمت فيه الكاتبة الأسلوب البسيط والسهل والمشوق المرتكز بعض الأحيان على اللهجة المصرية خاصة فيما يخص الحوار الثنائي مما أعطى رونقاً جميلاً وأضاف لمسة سحرية على اللغة العربية الفصحى التي تناولتها الكاتبة في روايتها .
ورغم انتقال عايدة إلى لندن وحصولها على الجواز البريطاني إلا أنها بقيت متعلقة بالأرض والوطن الأم مصر العربية لكنه آدم ابن صلاح الذي ظهر في المشهد كان هو الآخر له دور في بقاء عايدة في لندن رغم ما تلاقيه من سوء معاملة من صلاح سائق التاكسي والعائد كل يوم نهاية الليل في كسل وتعب وحماقة ... هو آدم الذي كان بصيص أمل لبقاءها وحقاً استطاع هذا الطفل أن يميل لهواها وقلبها فسكنت في قلبه وأحبها كأم له خاصة بعد وفاة أمه .
رغم الفراق .. رواية تناولت فيها الكاتبة دور العائلة في بريطانيا والطيبة التي في قلوب بعض البشر وذلك من خلال توني الذي كان يلتقيها كلما ذهب لجلب ابن ابنته من المدرسة التي يدرس فيها آدم فيكون الانتظار على ذات المقعد فكان سبباً في التلاقي والاستمرار في السؤال وصولاً إلى بناء علاقة وطيدة بين عايدة وآدم وتوني وزوجته والسبب أن عايدة تشبه ابنة توني التي توفيت في حادث .
لتتلاحق أحداث سرد الرواية فبعد أن طرد صلاح زوجته بسبب غيرة نابعة من أن عايدة أفضل منه مادياً وعلمياً وغيرته من هاشم الذي يصطحبها في كل مكان أثناء زيارة الأخيرة للندن وبعد كل ذلك تقرر الانفصال وتستقر في بيت توني ومعها آدم .
تتلاحق أحداث الرواية وتنتقل من مصر إلى لندن أو العكس وتعرج في نهاية المطاف على دولة الكويت التي سافر إليها حسن بحثاً عن عمل أو عقد عمل يستطيع من خلاله أن يدفع أقساط شقة الحلم أو بيت الحلم بعد أن اختلف مع دينا في من كان السبب في ضياع والدة دينا التي أصيبت بالزهايمر وخرجت ذات يوم وفي غياب دينا من البيت, وحسن في ذات البيت يعاني البطالة والبحث عن العمل عن طريق الحاسوب ويبقى السؤال.
ترى من كان السبب في ضياع نجوى هل هي الخادمة التي تركت الباب دون أن تقفله أم السبب حسن الذي اشتغل على الحاسوب ونسى حماته ليشتعل فتيل الكرة لدى دينا تجاه حسن تماماً مثلما اشتعل ذات الفتيل في قلب هاشم عندما ماتت أمه بعد اتصال صلاح بها وإخبارها عن هاشم أثناء زيارته للندن وعلاقته بعايدة وأنهما قضوا بعض الليالي في فندق لوحديهما؟
إن دناءة صلاح وغيرته جعلته يتصل بوالدة هاشم ليكون سبباً في مرضها وموتها ولتخلق هدى من موتها تساؤلات لهاشم ترى من قتل أمه ... هل هي عايدة أم صلاح أم هو بنفسه الذي لم يسمع نصائحها .
رواية بعيدة النظر لمن يقرأها, ومن يقرأها يجد فيها بدايات السعادة ونهايات الألم أثرت بكثير من الأحداث المترابطة وبين كل الأحداث والشخصيات هناك عامل مشترك ربما عمدت الكاتبة على ربط مجموعة الشخصيات بهذا الرابط وهو الدمع .
الدمع كان رابطاً مشتركاً بينهم سواء في مصر أو في لندن فعايدة تبكي أمها وأبيها منذ طفولتها والتي فقدتهم في حادث سير وتبكي موت هدى وحالة هاشم وهاشم يبكي أمه وعايدة ودينا تبكي خروج أمها والتي لا تعرف مصيرها حتى نهاية الرواية وحسن يبكي دينا ووالد هاشم ووالد حسن بيكيان أبناءهما وتوني يبكي ابنته بينما آدم يبكي وفاة أمه والكل توحد مع الدمع في هذه الرواية .
وفي النهاية تركت الكاتبة بقية الأحداث للقارئ ، حينما يعود القارى إلى تلك الأحداث يتساءل هل تزوجت عايدة هاشم ، أم هاشم تزوج سلمى ؟ ...
هل غادر حسن للكويت أم بقي مع زوجته وماذا عن الفيلا هل استطاع تدبير المبلغ أم لا ؟ ..... وما مصير آدم من الأحداث وأين سيبقى هل سيعود لصلاح والده أم لا ؟ .... وهل عادت نجوى بعد خروجها أم بقيت مفقودة دون أن يعلم أحد إن كانت ماتت أم لازالت ضائعة ... ؟ .
تلك الأسئلة تركتها الكاتبة للقارئ ليفتح دفاتر التأويل ويتساءل حتى لا تنتهي من ذاكرته هذه الرواية ولكي يبقى السرد قائماً إلى ما لا نهاية .
نور عبدالمجيد الروائية المصرية التي أتقنت الطرح وربطت الفكرة بطريقة محترفة وجعلت القارئ هدفها فكانت اللغة سهلة وكان الأسلوب سلس والمفردات في متناول فهم شرائح كثيرة من القراء .